ميرزا محسن آل عصفور
76
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )
فقال لي مبتدئا : يا أحمد ابن إسحاق ان اللّه تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة للّه على خلقه به يدفع البلاء عن أهل الأرض وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض . قال : فقلت : يا بن رسول اللّه فمن الإمام والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السلام مسرعا فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين ، قال : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على اللّه عزّ وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنه سمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكنيه الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر ، ومثله مثل ذي القرنين ، واللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبته اللّه عزّ وجل على القول بإمامته ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه . فقال أحمد بن إسحاق : فقلت : يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟ فنطق الغلام عليه السلام بلسان عربي فصيح وقال : أنا بقية اللّه في أرضه والمنتقم من أعدائه ولا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد - بن إسحاق . قال : فخرجت مسرورا فرحا ، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت : يا بن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت به علي فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ قال : طول الغيبة يا أحمد . قلت : يا بن رسول اللّه وإن غيبته لتطول ؟ قال : إي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ولا يبقى إلا من أخذ اللّه عزّ وجل عهده لولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه . يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من اللّه وسرّ من سر اللّه وغيب من غيب اللّه فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا في علّيين . ( الظاهرة الثانية ) وهي عبارة عن طول فترة الاستتار وتمادي مدتها الزمنية عن الحد المتعارف عليه في الاختفاء والتوقي ولدفع ما يتوهم من الأستبعاد والغرابة عقد رئيس